محمد بن عبد الملك الديلمي

18

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : طريق التصوف عنوة لا صلح فيها . وقال : التوحيد الذي انفرد به الصوفية انفراد القدم من الحدث ، والخروج عن كل محبوب يقطعهم عن اللّه ، وترك الاعتماد على كل ما علم وجهل ، وأن يكون الحق مكان الكل لا يعول إلا عليه . وقال : قد طوي علم التوحيد منذ زمان ، وإنما الناس يتكلمون في حواشيه . وقال : سبب اضطراب القلب والجوارح عند السماع أنه تعالى لما خاطب الذر في الميثاق الأول بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] استفرغت عذوبة سماع كلامه الأرواح ، فإذا سمعوا نغما طيبا حركهم لذكرة وقال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع والطعام ومجاراة العلم . وقيل له : ممن استفدت هذا العلم الذي لم يسمع من مشايخك ؟ قال : من قعودي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة . وقال : لا يصفوا قلب الآخرة إلا إن تجرد عن حب الدنيا . وقال : حقيقة المشاهدة وجود الحق مع فقدانك . وقال : المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلب من الدنس ، وخلوصة من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبار ، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد اليقين . وقال : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك . وقال : لولا أنه روي أنه : « يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم « 1 » » ما تكلمت عليكم . وقال : إن بدت ذرة من عين الكرم والجود ألحقت المسئ بالمحسن ، وبقيت أعمالهم فضلا لهم فقال : ابن عطاء متى تبدو ؟ فقال : هي بادية ، قال تعالى : « سبقت رحمتي غضبي « 2 » » . وقال : من الأعمال ما لا يطلع عليه الحفظة وهو ذكر اللّه بالقلب ، وما طويت عليه

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 10 / 236 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2745 ) ، وأحمد ( 2 / 242 ) .